الذهبي

446

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

لها ، إذا أشار أشار بكفّه كلّها ، وإذا تعجّب قلبها ، وإذا تحدّث اتّصل بها ، يضرب براحته اليمنى باطن راحته [ ( 1 ) ] اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غضّ طرفه ، جلّ ضحكه التّبسّم ، ويفترّ عن مثل حبّ الغمام . قال الحسن : فكتمتها الحسين زمانا ، ثمّ حدّثته فوجدته قد سبقني إليه ، يعني إلى هند بن أبي هالة ، فسأله عمّا سألته عنه ، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه وشكله [ ( 2 ) ] ، فلم يدع منه شيئا . قال الحسين : فسألت أبي عن دخول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال : كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك ، وكان إذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزءا للَّه ، وجزءا لأهله ، وجزءا لنفسه ، ثم جزّأ جزأه بينه وبين النّاس ، ورد [ ( 3 ) ] ذلك بالخاصّة على العامّة ، ولا يدّخر عنهم شيئا ، فكان من سيرته في جزء الأمّة إيثار أهل الفضل بإذنه [ ( 4 ) ] ، وقسمه على قدر فضلهم في الدّين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمّة من مسألته عنهم ، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ، يقول : ( ليبلّغ الشاهد الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها ، فإنّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ، ثبّت اللَّه قدميه يوم القيامة ) ، ولا يذكر عنده إلّا ذلك ولا يقبل من أحد غيره ، يدخلون روّادا ، ولا يفترقون إلّا عن ذواق [ ( 5 ) ] ويخرجون أدلّة ، يعني على الخير [ ( 6 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] في طبقات ابن سعد ، والمعرفة والتاريخ « إبهامه » بدل « راحته » . [ ( 2 ) ] في طبقات ابن سعد ، والمعرفة والتاريخ ، وتهذيب تاريخ دمشق « مجلسه » . [ ( 3 ) ] في طبقات ابن سعد « فيسرد » . وفي تهذيب تاريخ دمشق « فيردّ » . [ ( 4 ) ] في طبقات ابن سعد « ناديه » ، وفي المعرفة والتاريخ « بأدبه » . [ ( 5 ) ] ضرب الذواق مثلا لما ينالون عنده من الخير ، أي لا يتفرّقون إلّا عن علم وأدب يتعلّمونه ، يقوم لأنفسهم وأرواحهم مقام الطعام والشراب لأجسامهم . ( النهاية لابن الأثير 2 / 172 ) . [ ( 6 ) ] في المعرفة والتاريخ ، وتهذيب تاريخ دمشق « يعني فقهاء » .